Yahoo!

عهد

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 23 تشرين الثاني 2009 الساعة: 23:38 م

من أجل بلادنا التي نحب ، نتعاهد بأن لا نلجأ للعنف تجاه بعضنا البعض على أية أرضية دينية أو مذهبية أو قومية أو حزبية، وأن لا ننجر إلى أية جهة تحاول إثارة هذه

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الذاكرة في الجينات؟

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 23 تشرين الثاني 2009 الساعة: 23:09 م

الذاكرة في الجينات؟

حقائق غريبة:
(1) درَّبَ العلماء مجموعة ديدان لتقوم بالالتفاف على نفسها عندما تتعرض للضوء, وذلك عن طريق صعقها بتيار كهربائي خفيف في كل مرة يتم تعريضها للضوء. ومن سوء حظ هذه الديدان المسكينة قدرتها على تجديد أجسامها إذا ما تم قطعها مناصفةً. وهي قدرة مذهلة بحد ذاتها: اقطع هذه الديدان من منتصفها, فيقوم النصف الذي يمتلك رأس بتنمية ذيل جديد, ويقوم النصف الذي حظي بالذيل بتنمية رأس جديد. عندما بدأ العلماء بهذه التجربة فوجدوا شيء غريب جداً. عند تعريض كلا المجموعتين الجديدتين من الديدان للضوء, كان لها نفس ردة فعل المجموعة الأصل القديمة!! كيف يُمكن حدوث هذا؟ يوافق معنا علماء الأعصاب والناس العاديين على حد سواء أن الذاكرة يتم تخزينها في الدماغ, فكيفَ إذاً استطاعت الديدان السابقة الذكر أن تُنَمِّي دماغاً جديداً مليئاً بالذكريات؟!!

(2) لنأخذ عجل مولود حديث من سلالة تعودت أن تعيش ضمن سياج لمنعها من الهروب, وهذا العجل لم يرى أي سياج بنفسه للآن. لنأخذ العجل ونضعهُ في مكان تم طلاء أرضِهِ برسوم تشبه شكل السياج الحقيقي. لن يعبر العجل هذه الخطوط! كيف وصلت مثل هذه المعرفة لهذا الحيوان الحديث الولادة؟

(3) لنأخذ أيضاً صوص صغير فَقَسَ حديثاً من بيضته ولنضعهُ في غرفةٍ واحدة مع صقر. ماذا سيحدث؟ سيحاول هذا الصوص الصغير أن يجد مخبأ يلتجأ إليه بعيداً عن الصقر. لنجعلهُ يُقابل صوص آخر للمرة الأولى. سيشعر بكل الإرتياح الممكن. تدعو الناس هذه السلوكيات بالغريزة, وأنا متأكد من أنها كذلك, لكن كيفُ تنتقل هذه الغريزة من جيل إلى آخر؟ أليس من المفروض أن تكون مُخزّنة في الـDNA ؟ إنَّ الغريزة ليست إلا شكلاً من أشكال الذاكرة. لذلك, إذا كان هذا الشكل من الذاكرة يُخزّن في الـDNA فلماذا لا تُخزَّن أشكال أخرى من الذاكرة؟
ألن يُفسّر هذا جميع الحقائق الغريبة السابقة؟

إنَّ الفكرة التي تقول أنّ ذكرياتنا مخزنة في جيناتنا هي فكرة حديثة جداً ومثيرة للجدل و الخلاف. وقد تم قبول هذه الفكرة منذ التجارب التي قام بها وايلدر بينفيلد في خمسينيّات القرن الماضي.
ذلك الشيء المخفي في كلٍ منا هو سجلٌ دائم لماضينا, ويتم تذكيرنا به بانتظام: فكم مرّة تنشقتَ رائحة معيّنة أو سمعت أغنية معيّنة وعُدّت مباشرةً إلى إحدى ذكريات الطفولة. أكثر علماء الأعصاب اعتقدوا ومازالوا يعتقدون أنَّ الذكريات الطويلة المدى تُبنى داخل الدماغ عن طريق إنشاء وتقويّة الإرتباطات بين الخلايا العصبيّة المتجاورة. وقد اعتُقِد أن هذه الوصلات أو الارتباطات المعروفة باسم (synapses) تقوم بربط العصبونات لتصبح شبكة معقدة تستطيع إعادة إنشاء أنماط معيّنة من نشاط الدماغ (ذكريات) يستمر لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات.
يوجد مشكلة في النموذج المطروح هنا: سيتوجب على هذه الارتباطات العصبيّة أن تكون دائمة ومستقرة, والدماغ ككل ليس دائماً أو مستقراً. يتم استبدال تقريباً كل الجزيئات في الدماغ كل عدة أسابيع, ويتضمن ذلك الجزيئات التي تشكل الوصلات العصبيّة. وعلى هذا الأساس فإن السؤال عن: كيفَ سيتم تخزين الذكريات الطويلة المدى عن طريق هذه النظام الغير دائم؟, قد أربك عُلماء الأعصاب لسنوات طويلة. ويُمكن تشبيه هذه العمليّة برسالة نكتبها على قطعة من الورق, ونقوم باستبدال الجُزيئات التي تشكل الورقة جزيئاً جزئياً حتى في النهاية نحصل على ورقة جديدة تمتلك نفس مظهر الورقة القديمة لكن بدون كلمات الرسالة.

اقترحت عالمة الأعصاب (ساندرا بينا دي أورتز) أنَّ الدماغ وبطريقة ما يجب أن يحتفظ بمخطط تفصيلي مُؤرشف لكل شبكة عصبيّة وذلك لإنشاء خلايا عصبيّة بديلة كنسخة هيكليّة ووظيفيّة لسابقاتها. إنَّ المخطط التفصيلي الطبيعي هو DNA بالطبع ويتميّز هذا المخطط بثباته وعدم حاجته إلى عمليّة تغيير كما العمليّات التي تمر بها الجزيئات الأخرى. فهذا الجزيء ليس فقط ثابت ومستقر مع مرور الزمن, بل أيضاً يمتلك وسائل تصحيح في حال حدوث أي أخطاء.

تعتقد بينا أنَّ الذكريات الدائمة تُخزّن في جينات قابلة للتعديل. وتعتقد هي وزملائها أنَّ الـDNA يعمل على صنع “جزيئات ذاكرة”, وهي بروتينات جديدة مبتكرة, من مخطط تفصيلي فريد يُمكن تشكيلُه بواسطة خلايا عصبيّة تقوم بإعادة ترتيب الـDNA خاصتها بالاستجابة مع كل تجربة جديدة. البنية المميزة لجزيئات الذاكرة هذه تُمكنها من أن تتحرك إلى موقع معيّن في الوصلات العصبيّة وتساعد على جعل الذكريات مستقرة بدون التشويش على البُنى العصبيّة الأخرى.

“إنَّ التغييرات في الوصلات العصبيّة (نقاط الاشتباك العالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

داروين والثورة الداروينية الدارونيّة والفلسفة: مدخل عام

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 22 تشرين الثاني 2009 الساعة: 20:10 م

——————————————— داروين والثورة الداروينية الدارونيّة والفلسفة: مدخل عام
داروين والثورة الداروينية الدارونيّة والفلسفة: مدخل عام
نبيل فياض

________________________________________

ممّا لاشكّ فيه أنّ العقل المفكّر بالعربيّة بعيد للغاية – إلا ما ندر – عن التيارات الفلسفيّة الحديثة في الغرب، سواء تلك التي تعبّر عن إعادات نظر نقديّة لمنظومات فلسفيّة معرفيّة سابقة، أو تلك التي تحاول أن تثبت أقدامها في نوع من الاستقلاليّة عما عداها. وإذا كانت فلسفة العلم قد صارت صرحاً هائل البنيان في الغرب، خاصة الأنغلو-ساكسوني، بعكس ما تمنّى الفيلسوف الإيطالي الأغوستيني فدريكو شياكّا قبل أكثر من نصف قرن، فإنّ الفلسفة بكافّة أشكالها تراجعت إن لم تكن سقطت في العالم الناطق بالعربيّة. ولهذا أسبابه الموضوعيّة وربما الذاتيّة:

1 – تفشّي منطق السببية الماورائيّة ( أو اللاسببية المنطقيّة ) في أوساط العامّة، ومعظم الخاصّة، مقابل تحجيم العلم، بمعناه الابستمولوجي لا الشعبوي؛ والدارونيّة التي نحن بصددها اليوم، هي أفضل من حاول إعادة تفسير المفسّر ما فوق طبيعيّ بالطبيعي.

2 – عزوف العرب، لأسباب صارت أكثر من معروفة، عن المعارف المكتوبة، مقابل الانتشار السرطاني للمعارف ( إن صحت التسمية ) البصريّة؛ هذا يعني اكتفاء المواطن العربي عموماً بدور المنفعل-المتلقّي عوضاً عن دور الفاعل-المعطي. وهذا يتناسب بالكامل، رغم التناقض الظاهري، مع الثقافة الإسلاميّة التي ترفض معرفة تفعيل العقل.

3 – رفض العقل المفكّر بالعربيّة لأيّ نوع من المنطق يتنافى أو يتناقض وإن جزئيّاً مع مسلماته. ولأنّ هذا الصنف من التفكير يرفض تفعيل طبقاته الإدراكيّة عبر آراء جديدة خوفاً من سقوط ركامه المعرفي، فهو بالتالي يختار تجاهل الآخر المخالف، كنوع من آليّة الحماية الذاتيّة.

مع ذلك، فنحن لا نستطيع غير المساهمة في هذا الألق العالمي المحتفل بدارون. ولهذا أيضاً أسبابه. فقد حاول رجال الدين، من كافة الأصناف، تسفيه الدارونيّة وتبسيطها حتى السخافة، وإظهار – وكأنهم فعلاً يعرفون – أنها صارت من مخلفّات الماضي الغربي البائدة. – هذا كلّه، لأنّ جوهر الدارونيّة ينقض أسس التفكير الديني. مع ذلك، فكما سنلحظ بالوثيقة، الدارونيّة بأشكالها المتعددة، تعرف توهّجاً لا انطفاء له في الغرب؛ رغم أنّ وصول لمعة منها إلى الشرق الإسلامي أمر صعب بمكان، لأنّ الإدراك الإسلامي، الذي هو نتائج عمليّات تكيفيّة مع بيئة لا تخلو من المستحاثيّة، غير قادر بشكله الحالي على فهم تبصّرات الدارونيّة أو الدارونيّة الجديدة أو ما بعد الدارونيّة الجديدة، فكيف بتمثّلها؟

هذه المقالة، المكونة من جزأين اخترناهما بعناية من ضمن منظومة معارف دارونيّة ضخمة، تسير كما يلي: جزء يهتم بتقديم الفلاسفة الدارونيين الأشهر عالميّاً؛ وجزء يركّز على الابستمولوجيا الارتقائيّة، التي تعرف اليوم امتدادات غير مسبوقة في حقل نظريّة المعرفة في الغرب.

مدخل سريع:
قبل أكثر من عشر سنوات قدّّمني الصديق البروفسور الألماني ميشائيل موترايش، الذي عمل معي في أكثر من بحث، إلى الفيلسوف-العالم الألماني أيضاً، غيرهارد فولمر. وبعد بضع مراسلات تعريفيّة مع فولمر، أرسل لي الرجل عمله الإبداعي الهامّ، الإبستمولوجيا الارتقائيّة، الذي يعتبر بحقّ تحفة معرفيّة عزّ نظيرها هذه الأيام. وبسبب ما رأيته من أهمية فائقة للعمل، ولأنّ المكتبة العربيّة تفتقد كثيراً النتاج الإبستمولوجي عموماً، تجرّأت على ترجمة العمل الصعب إلى العربيّة، وأرسلت النسخة المترجمة إلى فولمر، الذي أخبرني أنّ لديه من يحسن قراءة العربيّة؛ وبعد فترة، أعاد فولمر الدراسة إلي مع التمنّي بنشرها بأفضل ما يمكن. وبما أن اسمي ممنوع عن النشر في سوريّا، قدّمت الدراسة الهامّة باسم مستعار؛ وحظيت بالموافقة فوراً – أشكّ أنّ أحداً قرأها أو فهمها إن قرأها. مع ذلك، وجدتني أرفض نشر الدراسة رغم الموافقة، أقلّه أنه من الخزي أن أضطرّ لتقديم عمل بهذه الأهميّة باسم مستعار؛ بغضّ النظر عمّن سيقرأ بحثاً كهذا في وقت وصل العقل العربي إلى الحضيض. لكنني قدّمت العمل إلى أحد الأساتذة في كليّة الفلسفة-جامعة دمشق، حيث يقوم بالتدريس منه في مجال الإبستمولوجيا. واليوم ها هي الفرصة تسنح في أن أقدّم شيئاً عن فولمر إلى قرّاء العربيّة وعن الدارونيّة والفلسفة، وبخاصة الابستمولوجيا الارتقائيّة.

ولد غرهارد فولمر Gerhard Vollmer في شباير عام 1943. درس في ميونيخ وبرلين وهامبورغ. بعدما أنهى دراسته في الفيزياء عام 1968، درس الفلسفة والألسنيّات في فرايبورغ. عمل فولمر كمتدرب في Deutschen Elektronen-Synchrotron هامبورغ. وفي فرايبورغ حصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية عام 1971. كذلك حصل فولمر على دكتوراه أخرى في الفلسفة. وعام 1975 شرع فولمر في التدريس في جامعة هانوفر. وبعدها بستة أعوام راح يحاضر في جامعة غيسن في موضوعة فلسفة البيولوجيا. منذ عام 1991 كان يعلّم الفلسفة في TU Braunschweig. كان يحاضر في مواضيع فلسفيّة شتى كالمنطق، الإبستمولوجيا، فلسفة العلوم، الفلسفة الطبيعيّة، والذكاء الاصطناعي.

العلاقة بين الدارونية والفلسفة:
في آذار – مارس عام 2001، عقد مؤتمر في جامعة نوتردام، إنديانا، الولايات المتحدة، حول مسألة محددة هي العلاقة بين الدارونية والفلسفة. وقد قام الباحثان فيتّوريو هويزله وكريستيان إيلّيس بنشر المداخلات الهامة التي قدّمت في ذلك المؤتمر، والذي يمكن اعتباره إحدى أهمّ الخطوات الجديّة لرسم خطوط العلاقة بين الدارونية والفلسفة.
ثمّة اعتقاد ليس غير واسع الانتشار، أنه مع بروز نظرية دارون المتعلّقة بالاصطفاء الطبيعي، حدث للفلسفة شيء هامّ للغاية – شيء شظّى أساسيّاً الفهم الذاتي الفلسفي التقليدي بطريقة أجبرته على التخلّي عن كثير من اليقينيّات وقلبت جذريّاً معظم ادعاءاته الأصليّة. هذا لأنّ النظريّة الدارونية، في وصفها العام للعالم، تتضمن البشر، أي الكائنات التي تمارس فعل التفلسف. البشر، وبالتالي العقول البشريّة القادرة على التفلسف، هم نتاج الاصطفاء الطبيعي.

رغم ما قيل سابقاً، ليس ثمة إجماع حول النتائج الدقيقة للدارونيّة فلسفيّاً؛ مع ذلك، يتوضّح على نحو متزايد أن النظريّة الدارونية ليست بيولوجيّة فحسب. فبعضهم يرى أن الدارونية نظريّة فلسفيّة، ذات بعد ميتافيزيكي أو أنطولوجي، كونها تهتمّ بالواقع ككلّ، أي، ” بالوجود عموماً “. إذن، للدارونيّة تداعيات أنطولوجيّة، عقائد معيّنة فيما يخصّ بنية الواقع، وإذا ما اعتبرنا الدارونية صحيحة، وهنالك على الدوام من الأسباب المتزايدة ما يدفعنا لأن نعتقد بذلك، فإنّ آثاراً بعيدة المدى على الفلسفة لابد أن تعقب اعتقادنا.
لا شكّ أن فلسفة البيولوجيا هي الحقل الأبرز الذي تدور فيه رحى المعارك حول الآثار الفلسفيّة للدارونيّة. وفلسفة البيولوجيا، كما هو معروف، مسيطر عليها من قبل الفلاسفة الأنغلو-أمريكان إلى حدّ كبير. مع ذلك، ثمّة أسماء ألمانيّة هامّة للغاية في هذا الحقل؛ منها: روبرت ريدل، ديتر فاندشنايدر، مارسيل فيبر، بيرند غرافرات، فيتوريو هويزله، وباحثنا غرهارد فولمر؛ كذلك يمكن أن نذكر الهولندي كريستيان إلّيس والفرنسي جان غايون.

يلقي الفيلسوف الألماني المثالي ديتر فاندشنايدر الضوء على سمات للارتقاء البشري لا تؤخذ بعين الاعتبار كثيراً في التقليد الأنغلو-أميركي. وهو يؤكّد بشكل خاصّ على أهميّة الوعي، التكنولوجيا والثقافة في الارتقاء البشري، والتي عبرها في نهاية الأمر يتسامى الإنسان على الطبيعة.
من ناحيته، يتساءل بيتر ماك-لفلين عما هو حديث في العلم الحديث حصريّاً، وذلك عبر تأمل أفكار الفعليّة actualism والماديّة والعلاقة بينهما. يرى هذا الفيلسوف أنه لا نظرية الارتقاء الدارونية، التي هي نظريّة اختباريّة، ولا وقائع الفيلوجينيا phylogeny ( فرع من علوم الحياة يتناول دراسة العلاقات الارتقائيّة بين الأنواع المختلفة أو تعداد العضويّات، من خلال معلومات جزيئية متتالية )، وهي إعادة بناء تاريخيّة، لهما متضمنات ميتافيزيكيّة بحدّ ذاتيهما. هذا يحدث فقط حين تجمعان من افتراضيات مثل المادية ( أو الطبيعيّة ) والفعليّة شريطة أن تؤخذا بمعنى ميتافيزيكي، ليس فقط طرائقيّاً، كما هو متطلّب من قبل التحري العلمي. وبلغة أكثر تعميمية، التفسيرات الدارونية تعطي العلل الطبيعيّة للظواهر المفسّرة حتى ذلك الزمن بالعلل ما فوق الطبيعيّة نظرة عالميّة Weltanschauung طبيعيّة لا تخلو من فائدة. يناقش المؤرّخ ديفيد أولدرويد الترابطات بين الدارونية والبالنتولوجيا ( دراسة الحياة ما قبل التاريخيّة، بما في ذلك ارتقاء العضويّات والتفاعلات بين العضويّة والعضويّة وبين العضويات والبيئة المحيطة ) والميتافيزيك، ثم يحاول البرهان على أن فعليّة ليل lyell، التي هي المنافس لكارثيّة catastrophism كوفييه ( اعتقد كوفييه أنّ معظم المستحاثات الحيوانيّة التي فحصها، إن لم يكن كلّها، كانت بقايا لأنواع هي الآن منقرضة، ” دمّرتها كارثة ” )، كانت شرطاً نظريّاً أساسيّاً لا بدّ من الوفاء به أولاً إذا ما أريد لنظريّة الاصطفاء الطبيعي الدارونيّة أن تعمل ( كونها تحتاج إلى أزمنة ضخمة ). البالنتولوجيا، بل والبيولوجيا عموماً، يمكنها أن تمضي دون عراقيل، بلا ميتافيزيك، وفقاً لأولدرويد، الذي يعتقد أن المعضلة الميتافيزيكيّة الوحيدة الباقية هي أصل الكون.

يحلّل الفيلسوف الهولندي كريستيان إلّيس بنية التفاسير الاصطفائيّة. فيقول إن مبدأ الاصطفاء الطبيعي يمكن النظر إليه بطريقة أبريوريّة مظهراً إن مبدأه الجوهري – ” الوجود المسبق لأية كينونة يعتمد على بيئتها وعلى صفاتها الخاصّة ” – ليس حشويّاً tautological، كما يجادل بعضهم أحياناً، لكنه تفسيريّ أساساً. إن مبدأ الاصطفاء الطبيعي صحيح أبريوريّاً لأنه يمكن استنتاجه من مبدأ سبب كاف، شريطة وجود شروط بعينها.
يتقصّى مايكل روس العلاقة بين الدارونية والطبيعانيّة ليجادل من ثمّّ، عبر تأمّل في مقولات العجائب، أنّ مسألة وجود الله، الديانات الموحى بها، ووجود الإنسان، ملزمة بالضرورة داروينيّاً بالطبيعانيّة الطرائقيّة لكن ليس بالطبيعانيّة الميتافيزيكيّة ( تفهم كإلحاد مادّي ).

يتقصّى ديفيد ديبو المعاني المتبدّلة لما يسميّه ” الدارونيّة الأيقونيّة “، أي، ذلك النوع من الصور الشعبيّة للدارونيّة الذي يتمّ تداوله عند جماعات علميّة وفي حقل العامّة على نطاق واسع. يحذّر ديبو من أخطار أن يصبح المرء أسير ما يسمّى ” بالأوهام المتسامية ” ( بالمعنى الكانطي ) حين تُفصل الإطارات التفسيريّة الكبيرة، على يد فلاسفة مثل دانييل دنّيت، عن أصولها في الكشوفات التجريبيّة وتحوّل إلى ميتافيزيكيّات ومن ثم تستخدم لتبرير الاستدلالات الواسعة – ما يدعى ” مضامين الدارونية ” – في مسائل السلوك، الفكر، الثقافة، المجتمع، الدين،الفلسفة، إلخ. يقول ديبو، ” إنّ استدلالات كهذه هي على الدوام عمل مخططات تفسيرية مفضّلة “، أي، تفضيل تفسير ما على حساب بدائل ( ذات معقولية مكافئة ). ينافح ديبو عوضاً عن ذلك عن تعددية في استخدام مخططات مفاهيميّة ويؤكّد على الحفاظ على ” مساحة حواريّة ” من أجل وزن المخططات المختلفة، بل المتنافسة، لتفسير الدراوينيّة. ليصل من ثم إلى نتيجة مفادها، ” أن نُسَخ الطبيعانيّة التي تنقص هذه المساحة عبر مطالبة بكثير جداً من الاستمراريّة بين العلوم والأحاديث التأمليّة حولها تبدو بالخطورة ذاتها التي لنسخ الفلسفة التي تعزل الفرضيات الميتافيزيكيّة، الإبستمولوجيّة، والمعياريّة عن التبصّرات العميقة للعلم الارتقائي “. وكطبيعانيين على وجه الدقة، على الداروينيين ” رفض أن ينهار الموقف الطبيعاني إلى طبيعانيّة علميّة وميتافيزيكيّة “.

في نهاية المطاف، إن الفضيلة الأهم للطبيعانيّة، هي معارضتها العنيدة لأي صنف من أصناف الأبريوريّة. وديبو يتقصّى بعض النقاط المتنازع عليها في الدارونية المعاصرة ( بشكل خاص: التقدّم والواسطة ) مظهراً أن الدارونية مصطلح لا بدّ من قراءته بلغة الجمع.
يقدّم روبرت ريدل مناظرة حول ” منظومات نظريّة الارتقاء “، نظريّة قدّمها للمرّة الأولى في كتابه، نظام الحيوات: منظومة شروط الارتقاء، الصادر عام 1975. إن أبرز سمة في نظريته المتعلّقة بتعقيد الارتقاء هي مركزية فكرة ” السببية المتكرّرة-إرتجاعيّاً ” أو ” السببية الاسترجاعيّة ” – ” فكرة أن كل تأثير بيولوجي في المنظومات الحيّة، بطريقة أو بأخرى، يتغذّى ارتجاعيّاً من علّته الذاتيّة “. يمكن لمفهوم السببية المتكررة-ارتجاعيّاً أن يفسّر ظواهر عصيّة على التفسير عبر سببية خطيّة واضحة، أشياء تشبه التكيّفيّة المتواصلة للمنظومات المعقدة، كافة أنواع الإكراهات التطوّريّة، والظواهر الارتقائيّة الكبيرة macroevolutionary مثل الارتقاء المتوازي، التكوّن التقويمي [ نظرية تقول إن التنوّع في الأجيال المتعاقبة يسير وفق نظام معيّن لا يتأثر بالعوامل الخارجيّة ] والـ typogenesis [ يمكن للمرء أن يميّز بين مستويين ( ومرحلتين ) من الصيرورات الارتقائيّة الكبرى: الدنيا ( الماكروجنيسس ) والعليا ( التايبوجنسس ). تمثّل الماكروجنيسس التبدلات الارتقائيّة الكبرى للبنى المنفصلة؛ التايبوجنيسس هي تكوين الباوبلان ( نمط إحدى المنظومات ) العام من عضوية كبيرة macrotaxon جديدة على أساس من ماكروجنيسس بدئيّة ].. ويعتقد ريدل أن إدخال مفهوم السببية الاسترجاعيّة ضمن تيار البيولوجيا الرئيس يحتلّ أهميّة فائقة. بل إنه يراه، على المستوى البعيد، حيويّاً بالنسبة لبقائنا كنوع: التركيز الحصري على السببية الخطيّة هو ” العلّة الرئيسة للمعضلة البيئويّة، بجانب الطمع “. ظاهريّاً، الوعي الصريح للتعقيد السببي للمنظومات الحيوية لا يمنع المرء عن التفكير أحادي السببية – أو في هذه الحالة: ثنائي السببية – في الحقل الثقافي-التاريخي. مع ذلك، يبدو الأمر وكأنه فرضيّة معقولة.

يركّز ر. سلوان على مفهوم دارون للطبيعة، الذي هو ليس طبيعانيّاً بالكامل، كما يقول في ردّه على روبرت ر. ريتشاردز. تقول فرضيته إن دارون امتلك ” فلسفة طبيعة شكلانيّة أصليّة “، فهم معقّد للطبيعة تأثّر إلى حدّ كبير بتقليد فلسفة الطبيعة الألماني، خاصة عبر كتابات ألكسندر فون همبولدت. ومع أن نظرة دارون للطبيعة لم تكن غائيّة تماماً بالمعنى الأرسطوي للكلمة، فهي لم تكن ميكانيكيّة و”عدميّة ” بالكامل أيضاً. ويقول سلوان، إن رأيه في الطبيعة يمكن أن يساعد في تلطيف الهوّة بين ما هو ” كائن “، وما ” يجب ” أن يكون، أي، في إعادة النظر في وضعيّة ما يسمّى بالمغالطة الطبيعانيّة.

يتناول روبرت ج. ريتشاردز موضع مفهوم ” الفكر ” في الدارونيّة. ومن ثم يسعى للبرهنة على أنّ القواعد المفاهيميّة للنظريّة الدارونيّة إنما هي تجسيد لنوع معين من الميتافيزيك، بقايا لأفكار موجودة في أعمال ألكسندر فون همبولدت بل إنه متأثر بآراء مفكّر تأمّلي ومثالي من نمط فريدريش شيلر. يحاول ريتشاردز الدفاع عن الرأي القائل إن نظريّة دارون قامت على أسس لشيء ” يشبه مفهوم الفكر المطلق “. فيكتب أنه ” منذ بداية تنظيره، استخدم دارون الفكر كأنموذج لفهم صيرورة الارتقاء “. كان مفهوم الفكر مفيداً في تشكيل نظريّة دارون بمعنى نقل القوى الإلهيّة – كليّة العلم، كليّة القوّة، الخير، الخلق، والحكمة – إلى الطبيعة ذاتها، أي إلى الاصطفاء الطبيعي، وهو ما يمكن التعبير عنه بكلمات ريتشاردز، ” بأنه [ دارون ] صار يتخيّل الطبيعة كالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرية التطور الحديثة

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 5 أيار 2009 الساعة: 23:16 م

نظرية التطور الحديثةعن الاوان

مقدمة:
ظهر علم التتطور الحديث انطلاقا من مجموعة العلوم التي ظهرت بعد اكتشاف تركيب وميكانيزم المورثات وخصوصا: الكيمياء البيلوجية، الكيمياء الحيوية، الهندسة الوراثية، علم المستحاثات، علم الاجتماع والصفات المكتسبة، وبالطبع التقنية الحديثة.
تعريف مبدئي:
التتطور هو تغيير في الصفات المسؤولة عنه الجينات، يحدث بنتيجة تغيير في ترتيب الشفرة الجينية،مما يؤدي الى تغيير في البروتينات المنتجة على اساس الشيفرة الجديدة، ليعطي بروتين يختلف عن الاصل. والتتطور ليس بالضرورة نحو الافضل، كما انه ليس بالضرورة نتيجة تأثيرات داخلية فقط.
المورثات (=الجينات): جمع مورثة، وهي وحدة من الاحماض الامينية المتسلسلة تحمل الصفات، التي تنتقل الى الاجيال الاخرى عن طريق إعادة إستنساخ السلسلة بدون تغيير.
حوض المورثات: مجموع المورثات المتوفرة في نوع أو مجموعة من الكائنات الحية، ويجري إزدياده وتنوعه باستمرار بفضل التغيير المستمر في الافراد والمجموعات عن طريق الطفرة او الامراض.

الفصل الاول: علم الجينات
اصبح احد اهم اعمدة نظرية التتطور الحديث، وصوم بدراسة مفصلة للجينات الحية وميكانيزم عملهم ومكوناتهم. وقد اتم منذ فترة قريبة دراسة موسعة لوضع خريطة مورثات الانسان، التي كشفت عن وجود مالايقل عن ثلاث ملايين اختلاف بين البشر نفسهم.
للإطلاع على خريطة الجينات الانسانية إضغط هنا
، واليوم بعد الانتهاء من خريطة مورثات الشمبانزي، التي اظهرت بأن خطوط تتطور الانسان والشمبانزي قد انفصلت عن بعضهما البعض منذ 5-6 مليون سنة. (عن هذا سيأتي فصل منفصل وكامل). علم البيلوجيا الكيميائية والبيلوجيا الحيوية اظهرت منذ السبعينات ان الانسان والشمبانزي متشابهان جينيا الى درجة مثيرة. الخارطة الجينية اظهرت ان 99% من المورثات الموثقة هي مشتركة. الامريكان اثبتوا اخيرا ان احد اهم نقاط الخلاف بين الشمبانزي والانسان، ان دماغ الانسان ينتج احد انواع البروتينات اكثر من الشمبانزي. هذا التشارك بالمورثات ليس مع الشمبانزي فحسب بل مع جميع الكائنات الحية بدرجات مختلفة الامر الذي يشير الى الاصل المشترك.
للمزيد من الاطلاع:
مقال حول قرب انتهاء الخارطة الجينية للشمبانزي
مقال آخر حول المقارنة بين مورثات الشمبانزي والانسان

المورثات

وهي موجودة على الكروموسومات الكائن الحي، ومؤلفة من اشرطة حلزونية من الاحماض الامينية لها طابع البصمة المميز، وتقوم بحفظ التعليمات الوراثية لنظام إعادة استنساخ الذات. يوجد نوعين من الأحماض النووية كما تقدم..هما::
أ/ الحمض الرايبونيوكلتيدي Ribonucleic Acid (RNA) ب/ الحمض الديؤكسي رايبونيوكلتيدي Deoxyribonucleic Acid (DNA)
وهي عبارة عن تتابع القواعد. ويتكون البناء الأساسي لهده الأحماض من سلاسل بها جزيئات حمض فسفوريك وسكر بالتبادل ويتصل بكل جزيء من جزيئات السكر قاعدة آزوتية إما من نوع البيورين أو البيرميدين ، والسكر الموجود بجزيء الحمض الرايبونيوكلتيدي (RNA) هو سكر الرايبوز بينما في جزيء الحمض الديؤكسي رايبونيوكلتيدي (DNA) فهو سكر الديؤكسي رايبوز. للمزيد عن الاحماض الامينية إضغط هنا

إنتقال الصفات الوراثية:
تأتي الجينات مناصفة من الوالدين عند التلقيح الثنائي او من الام الثنائية الجنس عند التكاثر الاحادي كما عند دودة الارض حيث تقوم بتلقيح نفسها، او يتم تبادل الجينات بين انثيين كما عند الحلزونات او يتحول الفرد ليلعب دور الذكر مرة والانثى مرة اخرى كما عند بعض الاصداف البحريه. وبالتالي ليس كل الكائنات الحية “ازواجا” او نتاجا لتزاوج ثنائي بالضرورة، بالرغم من افضلية التزاوج الثنائي على حوض المورثات. ومن حيث ان نصف المورثات تأتي من الانثى والنصف الاخر من الذكر في التلاقح الثنائي، فأن صفات الوالدين تنتقل الى الجيل القادم. غير ان عدم قدرة بعض الصفات على الظهور من كلا الوالدين بوقت واحد كالون العينين مثلا، تصبح احدى الصفات مستترة بينما الاخرى التي تظهر نسميها الصفة الطاغية. غير ان ذلك لايعني ان الصفة المستترة قد اختفت، بل يحتفظ بها في حوض المورثات لتظهر في الجيل اللاحق، او تنضم الى حوض المورثات لفترة طويلة. تجارب ماندل هي التي وضحت لنا شكل انتقال الصفات الوراثي الطبيعي وترتيب ظهورها عبر الاجيال حسب المخطط التوضيحي التالي:

.للمزيد عن انتقال الصفات إضغط هنا

الطفرات
الطفرة هي خطأ في نسخ المورثات عند ثيام الخلية بإعادة استنساخ نفسها. الطفرة قد تصبح خطأ ثابت يورث للاجيال الاخرى. كما نعلم فالمورثات هي عبارة عن شريط مزدوج طويل لمادة الـ DNA، والمعلومات الوراثية مشفرة فيه على شكل أزواج من جزيئات يطلق عليها اختصارا الأحرف: A, T, C, G . يحصل الكائن الحي ،عادة، على نصف شريطه من الام والنصف الاخر من الاب. واضافة لذلك هناك أيضا الـ RNA، حيث تختلف بنيته بعض الشيء، وإن كان مبدأ عمله مشابها، ومهمته نقل التشفير من نواة الخلية الى البلازما. تحدث الطفرة بشكل نادر جدا بالمقارنة مع عدد المرات لاعادة استنساخ الخلية لنفسها. غير ان تعدد عمليات الاستنساخ وتألف العملية الواحدة من عدة عمليات، يفتح المجال واسعا لوجود نسبة كافية من الخطأ.
الخطأ الوراثي “الطفرة” اغلبه ضار اما او محايد، غير ان الدراسات الاخيرة اظهرت ان 10% من الطفرات التي فصلتنا عن الجد المشترك، لازالت اثار مورثاتها المشتركة الاصلية موجودة. كما ان الجين البروتيني المسمى ” ASPM” والمسؤول عن نمو الدماغ، لديه سرعة تتطور اكبر كما يملك طفرة ادت الى تغيير في بنيته. وهذا الموضوع سيعالج بصورة اكبر في قسم الهندسة الوراثية.

انواع الطفرات:
تقسم الطفرات الى ثلاثة انواع رئيسية حسب مميزاتها العامة، وهي التالية:
1-point mutatio
وهي شكل من اشكال تغير احد الاحماض الامينية التي يدخل في مجموعة الكودون “انظر الى المثال والصورة ادناه، حيث توضح المقصود بالكودون.
missense mutation” .
2-structural modifications:
خطأ في انتقال استنساخ جزء من الكرومسوم. انظر الى الصورتين ادناه والمثال المعروض في
Translocatioms

3- extra chromosomes:
وهنا يمكن ان يتشكل كرومسوم اضافي ليصبح مثلا على شاكلة XXYو او العكس اي ينقص كرومسوم.
انظر الصورة التوضيحية ادناه, لشرح الانواع الثلاثة.
.

.

وهنا سرد لبعض الامثلة عن الطفرات مما يدخل في الانواع الثلاثة اعلاه:

1- Missense mutations:
يحدث عند ظهور خطأ في نسخ احد الاحرف الامينية، مثلا نسخ تبديل الحرف A عوضا عن الحرف T كما تظهر الصورة. في الغلوموبين يتغير codon GAG ليحل مكانه GTG مما يعطينا الحمض الاميني valine عوضا عن glutamic. كما توضح الصورة التوضيحية ادناه.

EXAMPLE: sickle-cell disease The replacement of A by T at the 17th nucleotide of the gene for the beta chain of hemoglobin changes the codon GAG (for glutamic acid) to GTG (which encodes valine). Thus the 6th amino acid in the chain becomes valine instead of glutamic acid.

ANOTHER EXAMPLE: Patient A with cystic fibrosis (scroll down).

2- Nonsense mutations:
في هذا النوع يحدث ان الحمض الاميني الداخل في الكودون الاول يؤدي الى تغيره وبالتالي نشوء احد كودونات االتوقف التالية: (TAG, TAA or TGA). لذلك فأن تشكيل هذه السلسلة تتوقف قبل اكتمالها، توقفا تاما. كلما كان الخطأ مبكرا كلما اصبح من الصعب على هذا المورث ان يكون له فعالية على تأدية وظائفه عند تمام التشكيل.
هذا المثال ادناه مأخوذ عن مريض cystic fibrosisو ويحوي اكثر من 1000 طفرة. للمزيد من المعلومات راجع الرابط رقم 1.
EXAMPLE: Patient B

Here is a sampling المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

داروين والثورة الداروينية الدارونيّة والفلسفة: مدخل عام

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 5 أيار 2009 الساعة: 23:11 م

داروين والثورة الداروينية الدارونيّة والفلسفة: مدخل عام
نبيل فياض

________________________________________

ممّا لاشكّ فيه أنّ العقل المفكّر بالعربيّة بعيد للغاية – إلا ما ندر – عن التيارات الفلسفيّة الحديثة في الغرب، سواء تلك التي تعبّر عن إعادات نظر نقديّة لمنظومات فلسفيّة معرفيّة سابقة، أو تلك التي تحاول أن تثبت أقدامها في نوع من الاستقلاليّة عما عداها. وإذا كانت فلسفة العلم قد صارت صرحاً هائل البنيان في الغرب، خاصة الأنغلو-ساكسوني، بعكس ما تمنّى الفيلسوف الإيطالي الأغوستيني فدريكو شياكّا قبل أكثر من نصف قرن، فإنّ الفلسفة بكافّة أشكالها تراجعت إن لم تكن سقطت في العالم الناطق بالعربيّة. ولهذا أسبابه الموضوعيّة وربما الذاتيّة:

1 – تفشّي منطق السببية الماورائيّة ( أو اللاسببية المنطقيّة ) في أوساط العامّة، ومعظم الخاصّة، مقابل تحجيم العلم، بمعناه الابستمولوجي لا الشعبوي؛ والدارونيّة التي نحن بصددها اليوم، هي أفضل من حاول إعادة تفسير المفسّر ما فوق طبيعيّ بالطبيعي.

2 – عزوف العرب، لأسباب صارت أكثر من معروفة، عن المعارف المكتوبة، مقابل الانتشار السرطاني للمعارف ( إن صحت التسمية ) البصريّة؛ هذا يعني اكتفاء المواطن العربي عموماً بدور المنفعل-المتلقّي عوضاً عن دور الفاعل-المعطي. وهذا يتناسب بالكامل، رغم التناقض الظاهري، مع الثقافة الإسلاميّة التي ترفض معرفة تفعيل العقل.

3 – رفض العقل المفكّر بالعربيّة لأيّ نوع من المنطق يتنافى أو يتناقض وإن جزئيّاً مع مسلماته. ولأنّ هذا الصنف من التفكير يرفض تفعيل طبقاته الإدراكيّة عبر آراء جديدة خوفاً من سقوط ركامه المعرفي، فهو بالتالي يختار تجاهل الآخر المخالف، كنوع من آليّة الحماية الذاتيّة.

مع ذلك، فنحن لا نستطيع غير المساهمة في هذا الألق العالمي المحتفل بدارون. ولهذا أيضاً أسبابه. فقد حاول رجال الدين، من كافة الأصناف، تسفيه الدارونيّة وتبسيطها حتى السخافة، وإظهار – وكأنهم فعلاً يعرفون – أنها صارت من مخلفّات الماضي الغربي البائدة. – هذا كلّه، لأنّ جوهر الدارونيّة ينقض أسس التفكير الديني. مع ذلك، فكما سنلحظ بالوثيقة، الدارونيّة بأشكالها المتعددة، تعرف توهّجاً لا انطفاء له في الغرب؛ رغم أنّ وصول لمعة منها إلى الشرق الإسلامي أمر صعب بمكان، لأنّ الإدراك الإسلامي، الذي هو نتائج عمليّات تكيفيّة مع بيئة لا تخلو من المستحاثيّة، غير قادر بشكله الحالي على فهم تبصّرات الدارونيّة أو الدارونيّة الجديدة أو ما بعد الدارونيّة الجديدة، فكيف بتمثّلها؟

هذه المقالة، المكونة من جزأين اخترناهما بعناية من ضمن منظومة معارف دارونيّة ضخمة، تسير كما يلي: جزء يهتم بتقديم الفلاسفة الدارونيين الأشهر عالميّاً؛ وجزء يركّز على الابستمولوجيا الارتقائيّة، التي تعرف اليوم امتدادات غير مسبوقة في حقل نظريّة المعرفة في الغرب.

مدخل سريع:
قبل أكثر من عشر سنوات قدّّمني الصديق البروفسور الألماني ميشائيل موترايش، الذي عمل معي في أكثر من بحث، إلى الفيلسوف-العالم الألماني أيضاً، غيرهارد فولمر. وبعد بضع مراسلات تعريفيّة مع فولمر، أرسل لي الرجل عمله الإبداعي الهامّ، الإبستمولوجيا الارتقائيّة، الذي يعتبر بحقّ تحفة معرفيّة عزّ نظيرها هذه الأيام. وبسبب ما رأيته من أهمية فائقة للعمل، ولأنّ المكتبة العربيّة تفتقد كثيراً النتاج الإبستمولوجي عموماً، تجرّأت على ترجمة العمل الصعب إلى العربيّة، وأرسلت النسخة المترجمة إلى فولمر، الذي أخبرني أنّ لديه من يحسن قراءة العربيّة؛ وبعد فترة، أعاد فولمر الدراسة إلي مع التمنّي بنشرها بأفضل ما يمكن. وبما أن اسمي ممنوع عن النشر في سوريّا، قدّمت الدراسة الهامّة باسم مستعار؛ وحظيت بالموافقة فوراً – أشكّ أنّ أحداً قرأها أو فهمها إن قرأها. مع ذلك، وجدتني أرفض نشر الدراسة رغم الموافقة، أقلّه أنه من الخزي أن أضطرّ لتقديم عمل بهذه الأهميّة باسم مستعار؛ بغضّ النظر عمّن سيقرأ بحثاً كهذا في وقت وصل العقل العربي إلى الحضيض. لكنني قدّمت العمل إلى أحد الأساتذة في كليّة الفلسفة-جامعة دمشق، حيث يقوم بالتدريس منه في مجال الإبستمولوجيا. واليوم ها هي الفرصة تسنح في أن أقدّم شيئاً عن فولمر إلى قرّاء العربيّة وعن الدارونيّة والفلسفة، وبخاصة الابستمولوجيا الارتقائيّة.

ولد غرهارد فولمر Gerhard Vollmer في شباير عام 1943. درس في ميونيخ وبرلين وهامبورغ. بعدما أنهى دراسته في الفيزياء عام 1968، درس الفلسفة والألسنيّات في فرايبورغ. عمل فولمر كمتدرب في Deutschen Elektronen-Synchrotron هامبورغ. وفي فرايبورغ حصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية عام 1971. كذلك حصل فولمر على دكتوراه أخرى في الفلسفة. وعام 1975 شرع فولمر في التدريس في جامعة هانوفر. وبعدها بستة أعوام راح يحاضر في جامعة غيسن في موضوعة فلسفة البيولوجيا. منذ عام 1991 كان يعلّم الفلسفة في TU Braunschweig. كان يحاضر في مواضيع فلسفيّة شتى كالمنطق، الإبستمولوجيا، فلسفة العلوم، الفلسفة الطبيعيّة، والذكاء الاصطناعي.

العلاقة بين الدارونية والفلسفة:
في آذار – مارس عام 2001، عقد مؤتمر في جامعة نوتردام، إنديانا، الولايات المتحدة، حول مسألة محددة هي العلاقة بين الدارونية والفلسفة. وقد قام الباحثان فيتّوريو هويزله وكريستيان إيلّيس بنشر المداخلات الهامة التي قدّمت في ذلك المؤتمر، والذي يمكن اعتباره إحدى أهمّ الخطوات الجديّة لرسم خطوط العلاقة بين الدارونية والفلسفة.
ثمّة اعتقاد ليس غير واسع الانتشار، أنه مع بروز نظرية دارون المتعلّقة بالاصطفاء الطبيعي، حدث للفلسفة شيء هامّ للغاية – شيء شظّى أساسيّاً الفهم الذاتي الفلسفي التقليدي بطريقة أجبرته على التخلّي عن كثير من اليقينيّات وقلبت جذريّاً معظم ادعاءاته الأصليّة. هذا لأنّ النظريّة الدارونية، في وصفها العام للعالم، تتضمن البشر، أي الكائنات التي تمارس فعل التفلسف. البشر، وبالتالي العقول البشريّة القادرة على التفلسف، هم نتاج الاصطفاء الطبيعي.

رغم ما قيل سابقاً، ليس ثمة إجماع حول النتائج الدقيقة للدارونيّة فلسفيّاً؛ مع ذلك، يتوضّح على نحو متزايد أن النظريّة الدارونية ليست بيولوجيّة فحسب. فبعضهم يرى أن الدارونية نظريّة فلسفيّة، ذات بعد ميتافيزيكي أو أنطولوجي، كونها تهتمّ بالواقع ككلّ، أي، ” بالوجود عموماً “. إذن، للدارونيّة تداعيات أنطولوجيّة، عقائد معيّنة فيما يخصّ بنية الواقع، وإذا ما اعتبرنا الدارونية صحيحة، وهنالك على الدوام من الأسباب المتزايدة ما يدفعنا لأن نعتقد بذلك، فإنّ آثاراً بعيدة المدى على الفلسفة لابد أن تعقب اعتقادنا.
لا شكّ أن فلسفة البيولوجيا هي الحقل الأبرز الذي تدور فيه رحى المعارك حول الآثار الفلسفيّة للدارونيّة. وفلسفة البيولوجيا، كما هو معروف، مسيطر عليها من قبل الفلاسفة الأنغلو-أمريكان إلى حدّ كبير. مع ذلك، ثمّة أسماء ألمانيّة هامّة للغاية في هذا الحقل؛ منها: روبرت ريدل، ديتر فاندشنايدر، مارسيل فيبر، بيرند غرافرات، فيتوريو هويزله، وباحثنا غرهارد فولمر؛ كذلك يمكن أن نذكر الهولندي كريستيان إلّيس والفرنسي جان غايون.

يلقي الفيلسوف الألماني المثالي ديتر فاندشنايدر الضوء على سمات للارتقاء البشري لا تؤخذ بعين الاعتبار كثيراً في التقليد الأنغلو-أميركي. وهو يؤكّد بشكل خاصّ على أهميّة الوعي، التكنولوجيا والثقافة في الارتقاء البشري، والتي عبرها في نهاية الأمر يتسامى الإنسان على الطبيعة.
من ناحيته، يتساءل بيتر ماك-لفلين عما هو حديث في العلم الحديث حصريّاً، وذلك عبر تأمل أفكار الفعليّة actualism والماديّة والعلاقة بينهما. يرى هذا الفيلسوف أنه لا نظرية الارتقاء الدارونية، التي هي نظريّة اختباريّة، ولا وقائع الفيلوجينيا phylogeny ( فرع من علوم الحياة يتناول دراسة العلاقات الارتقائيّة بين الأنواع المختلفة أو تعداد العضويّات، من خلال معلومات جزيئية متتالية )، وهي إعادة بناء تاريخيّة، لهما متضمنات ميتافيزيكيّة بحدّ ذاتيهما. هذا يحدث فقط حين تجمعان من افتراضيات مثل المادية ( أو الطبيعيّة ) والفعليّة شريطة أن تؤخذا بمعنى ميتافيزيكي، ليس فقط طرائقيّاً، كما هو متطلّب من قبل التحري العلمي. وبلغة أكثر تعميمية، التفسيرات الدارونية تعطي العلل الطبيعيّة للظواهر المفسّرة حتى ذلك الزمن بالعلل ما فوق الطبيعيّة نظرة عالميّة Weltanschauung طبيعيّة لا تخلو من فائدة. يناقش المؤرّخ ديفيد أولدرويد الترابطات بين الدارونية والبالنتولوجيا ( دراسة الحياة ما قبل التاريخيّة، بما في ذلك ارتقاء العضويّات والتفاعلات بين العضويّة والعضويّة وبين العضويات والبيئة المحيطة ) والميتافيزيك، ثم يحاول البرهان على أن فعليّة ليل lyell، التي هي المنافس لكارثيّة catastrophism كوفييه ( اعتقد كوفييه أنّ معظم المستحاثات الحيوانيّة التي فحصها، إن لم يكن كلّها، كانت بقايا لأنواع هي الآن منقرضة، ” دمّرتها كارثة ” )، كانت شرطاً نظريّاً أساسيّاً لا بدّ من الوفاء به أولاً إذا ما أريد لنظريّة الاصطفاء الطبيعي الدارونيّة أن تعمل ( كونها تحتاج إلى أزمنة ضخمة ). البالنتولوجيا، بل والبيولوجيا عموماً، يمكنها أن تمضي دون عراقيل، بلا ميتافيزيك، وفقاً لأولدرويد، الذي يعتقد أن المعضلة الميتافيزيكيّة الوحيدة الباقية هي أصل الكون.

يحلّل الفيلسوف الهولندي كريستيان إلّيس بنية التفاسير الاصطفائيّة. فيقول إن مبدأ الاصطفاء الطبيعي يمكن النظر إليه بطريقة أبريوريّة مظهراً إن مبدأه الجوهري – ” الوجود المسبق لأية كينونة يعتمد على بيئتها وعلى صفاتها الخاصّة ” – ليس حشويّاً tautological، كما يجادل بعضهم أحياناً، لكنه تفسيريّ أساساً. إن مبدأ الاصطفاء الطبيعي صحيح أبريوريّاً لأنه يمكن استنتاجه من مبدأ سبب كاف، شريطة وجود شروط بعينها.
يتقصّى مايكل روس العلاقة بين الدارونية والطبيعانيّة ليجادل من ثمّّ، عبر تأمّل في مقولات العجائب، أنّ مسألة وجود الله، الديانات الموحى بها، ووجود الإنسان، ملزمة بالضرورة داروينيّاً بالطبيعانيّة الطرائقيّة لكن ليس بالطبيعانيّة الميتافيزيكيّة ( تفهم كإلحاد مادّي ).

يتقصّى ديفيد ديبو المعاني المتبدّلة لما يسميّه ” الدارونيّة الأيقونيّة “، أي، ذلك النوع من الصور الشعبيّة للدارونيّة الذي يتمّ تداوله عند جماعات علميّة وفي حقل العامّة على نطاق واسع. يحذّر ديبو من أخطار أن يصبح المرء أسير ما يسمّى ” بالأوهام المتسامية ” ( بالمعنى الكانطي ) حين تُفصل الإطارات التفسيريّة الكبيرة، على يد فلاسفة مثل دانييل دنّيت، عن أصولها في الكشوفات التجريبيّة وتحوّل إلى ميتافيزيكيّات ومن ثم تستخدم لتبرير الاستدلالات الواسعة – ما يدعى ” مضامين الدارونية ” – في مسائل السلوك، الفكر، الثقافة، المجتمع، الدين،الفلسفة، إلخ. يقول ديبو، ” إنّ استدلالات كهذه هي على الدوام عمل مخططات تفسيرية مفضّلة “، أي، تفضيل تفسير ما على حساب بدائل ( ذات معقولية مكافئة ). ينافح ديبو عوضاً عن ذلك عن تعددية في استخدام مخططات مفاهيميّة ويؤكّد على الحفاظ على ” مساحة حواريّة ” من أجل وزن المخططات المختلفة، بل المتنافسة، لتفسير الدراوينيّة. ليصل من ثم إلى نتيجة مفادها، ” أن نُسَخ الطبيعانيّة التي تنقص هذه المساحة عبر مطالبة بكثير جداً من الاستمراريّة بين العلوم والأحاديث التأمليّة حولها تبدو بالخطورة ذاتها التي لنسخ الفلسفة التي تعزل الفرضيات الميتافيزيكيّة، الإبستمولوجيّة، والمعياريّة عن التبصّرات العميقة للعلم الارتقائي “. وكطبيعانيين على وجه الدقة، على الداروينيين ” رفض أن ينهار الموقف الطبيعاني إلى طبيعانيّة علميّة وميتافيزيكيّة “.

في نهاية المطاف، إن الفضيلة الأهم للطبيعانيّة، هي معارضتها العنيدة لأي صنف من أصناف الأبريوريّة. وديبو يتقصّى بعض النقاط المتنازع عليها في الدارونية المعاصرة ( بشكل خاص: التقدّم والواسطة ) مظهراً أن الدارونية مصطلح لا بدّ من قراءته بلغة الجمع.
يقدّم روبرت ريدل مناظرة حول ” منظومات نظريّة الارتقاء “، نظريّة قدّمها للمرّة الأولى في كتابه، نظام الحيوات: منظومة شروط الارتقاء، الصادر عام 1975. إن أبرز سمة في نظريته المتعلّقة بتعقيد الارتقاء هي مركزية فكرة ” السببية المتكرّرة-إرتجاعيّاً ” أو ” السببية الاسترجاعيّة ” – ” فكرة أن كل تأثير بيولوجي في المنظومات الحيّة، بطريقة أو بأخرى، يتغذّى ارتجاعيّاً من علّته الذاتيّة “. يمكن لمفهوم السببية المتكررة-ارتجاعيّاً أن يفسّر ظواهر عصيّة على التفسير عبر سببية خطيّة واضحة، أشياء تشبه التكيّفيّة المتواصلة للمنظومات المعقدة، كافة أنواع الإكراهات التطوّريّة، والظواهر الارتقائيّة الكبيرة macroevolutionary مثل الارتقاء المتوازي، التكوّن التقويمي [ نظرية تقول إن التنوّع في الأجيال المتعاقبة يسير وفق نظام معيّن لا يتأثر بالعوامل الخارجيّة ] والـ typogenesis [ يمكن للمرء أن يميّز بين مستويين ( ومرحلتين ) من الصيرورات الارتقائيّة الكبرى: الدنيا ( الماكروجنيسس ) والعليا ( التايبوجنسس ). تمثّل الماكروجنيسس التبدلات الارتقائيّة الكبرى للبنى المنفصلة؛ التايبوجنيسس هي تكوين الباوبلان ( نمط إحدى المنظومات ) العام من عضوية كبيرة macrotaxon جديدة على أساس من ماكروجنيسس بدئيّة ].. ويعتقد ريدل أن إدخال مفهوم السببية الاسترجاعيّة ضمن تيار البيولوجيا الرئيس يحتلّ أهميّة فائقة. بل إنه يراه، على المستوى البعيد، حيويّاً بالنسبة لبقائنا كنوع: التركيز الحصري على السببية الخطيّة هو ” العلّة الرئيسة للمعضلة البيئويّة، بجانب الطمع “. ظاهريّاً، الوعي الصريح للتعقيد السببي للمنظومات الحيوية لا يمنع المرء عن التفكير أحادي السببية – أو في هذه الحالة: ثنائي السببية – في الحقل الثقافي-التاريخي. مع ذلك، يبدو الأمر وكأنه فرضيّة معقولة.

يركّز ر. سلوان على مفهوم دارون للطبيعة، الذي هو ليس طبيعانيّاً بالكامل، كما يقول في ردّه على روبرت ر. ريتشاردز. تقول فرضيته إن دارون امتلك ” فلسفة طبيعة شكلانيّة أصليّة “، فهم معقّد للطبيعة تأثّر إلى حدّ كبير بتقليد فلسفة الطبيعة الألماني، خاصة عبر كتابات ألكسندر فون همبولدت. ومع أن نظرة دارون للطبيعة لم تكن غائيّة تماماً بالمعنى الأرسطوي للكلمة، فهي لم تكن ميكانيكيّة و”عدميّة ” بالكامل أيضاً. ويقول سلوان، إن رأيه في الطبيعة يمكن أن يساعد في تلطيف الهوّة بين ما هو ” كائن “، وما ” يجب ” أن يكون، أي، في إعادة النظر في وضعيّة ما يسمّى بالمغالطة الطبيعانيّة.

يتناول روبرت ج. ريتشاردز موضع مفهوم ” الفكر ” في الدارونيّة. ومن ثم يسعى للبرهنة على أنّ القواعد المفاهيميّة للنظريّة الدارونيّة إنما هي تجسيد لنوع معين من الميتافيزيك، بقايا لأفكار موجودة في أعمال ألكسندر فون همبولدت بل إنه متأثر بآراء مفكّر تأمّلي ومثالي من نمط فريدريش شيلر. يحاول ريتشاردز الدفاع عن الرأي القائل إن نظريّة دارون قامت على أسس لشيء ” يشبه مفهوم الفكر المطلق “. فيكتب أنه ” منذ بداية تنظيره، استخدم دارون الفكر كأنموذج لفهم صيرورة الارتقاء “. كان مفهوم الفكر مفيداً في تشكيل نظريّة دارون بمعنى نقل القوى الإلهيّة – كليّة العلم، كليّة القوّة، الخير، الخلق، والحكمة – إلى الطبيعة ذاتها، أي إلى الاصطفاء الطبيعي، وهو ما يمكن التعبير عنه بكلمات ريتشاردز، ” بأنه [ دارون ] صار يتخيّل الطبيعة كما ل المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحلقات التي لم تعد مفقودة

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 4 أيار 2009 الساعة: 22:22 م

الحلقات التي لم تعد مفقودة

الشك واجه نظرية التطور منذ لحظاتها الاولى. الحلقات المفقودة، كانت احدى الحجج الاكثر شعبية بين ناقدي الداروينية. من المثير ان تشارلز داروين نفسه كان يغمره القلق بالنسبة لهذه النقطة التي اعتبرها التهديد الرئيسي لصحة نظريته، فهو يعلم انه من الصعب تأكيد صحتها إذا لم يكن بالامكان العثور على دلائل على وجود حلقات عن مختلف مراحل التطور السابقة. اليوم نعلم انه لم يعد هناك مبرر لقلقه، إذ تم العثور على آلاف المستحاثات للعديد من الحلقات التي تتطابق تماما مع النظرية.

بالتوافق مع العثور على الحلقات المفقودة تزايدت معلوماتنا عن خط سير التطور، الذي ظهر بعيدا للغاية عن الصورة التي توقعها له داروين. الانواع نشات وتطورت وتفرعت وانقرضت بطريقة معقدة وطويلة وليس بالطريقة المباشرة والمستقيمة التي تصورها داروين وزملائه في البدايات الاولى.

نرى ذلك عندما نشر داروين كتابه الشهير “On The Origen of Spices”, عام 1869 حيث كان النقد الاول الذي توجه له هو من قبل داروين نفسه، عندما تسائل: “إذا كان التطور جرى على مراحل، فأين اثار المراحل السابقة؟”، وهي التي جرى التعارف عليها، فيما بعد، بتعبير “الحلقات المفقودة”. يعبر داروين عن قلقه قائلا:” هذه الحجة هي الاكثر جدية التي يمكن استخدامها ضد نظرية التطور”. فيما بعد استخدمت هذه الكلمات النبوية من معارضين من مختلف التوجهات، للطعن بالنظرية، على مر عصور. الشك بنظرية التطور على مراحل، لازال موجودا لدى البعض حتى اليوم، وبالاخص عند المؤمنين التي لاتسمح لهم إعتقاداتهم الدينية بالقبول بالنظرية، وليس لكون النظرية خطأ. المشكلة انهم على خطأ. التطور على مراحل اثبت نفسه بعدة طرق، ليس اقلها من خلال العثور على الحلقات المفقودة بأعداد كبيرة. لقد كانوا على الدوام موجودين، بما فيه في وقت داروين.

المشكلة بالنسبة لداروين انه قام بأبحاثه في القرن الثامن عشر، حيث اللقى المستحاثية كانت لازالت قليلة وغير مفهومة. منذ ذلك الوقت جرى العثور على العديد من اللقى التي تمثل العديد من المراحل عبر فترة التطور بكاملها وحتى اليوم. الحلقات المفقودة موجودة في كل مكان حولنا. آلاف الحلقات جرى توثيقها، ووصفها وتصنيفها، ملئت العديد من المجلدات.

بعض المستحاثات تُظهر تغييرات غير ملحوظة والى درجة كبيرة متقاربة بين الانواع القريبة والتي تنتمي للعائلة ذاتها، ولكن الاخرى والتي اشتهرت تحت تسمية ” الحلقات المفقودة”، بما معناه انها المراحل المتوسطة التي تزيل الاختلافات بين طورين، كانت اختلافات تسلسلية عميقة وواضحة. التغييرات في السلوك والبنية التشريحية والبيئية تركت آثارها الواضحة في كل الانواع ابتداء من الميكرومجهرية مرورا بالحشرات والاسماك والطيور والقوارض. بمعنى اخر، انه تطور بالمعنى الحرفي للكلمة وعلى جميع الاصعدة.

دراسة العلم للعالم ووظائفه هو علم، نسبيا، جديد. الملاحظات عن عالم الكائنات الحية تمتد لبضعة مئات سنة فقط. إذا كنا نريد ان نلاحظ التحولات على مدى فترة اطول، بضعة الاف من السنوات او ملايين السنوات، لابد لنا من ان ندرس هذه التحولات من منظور اخر، من خلال المستحاثات. إذا كانت نظرية التطور صحيحة، لابد عندها ان يكون هناك الكثير من المستحاثات التي تدل على وجود كائنات من المراحل المتوسطة لمختلف الكائنات الحية اليوم، من حالة تشريحية الى حالة تشريحية اخرى.

على الرغم من ان المستحاثات الحلقية كانت لازالت غير معروفة، الا ان داروين كان على ثقة من وجودها. في عصره كان Archaeopterxy, وهو الطائر الاول، لازال غير معروف، وفقط نوع واحد من القرود الانسانية كان معروفا، وحتى الديناصورات المكتشفة كانت قليلة للغاية، وكان الباحثين لايعلمون الكثير عن العصر الكامبري. إضافة الى ذلك كانت مستحاثات الحشرات غير معروفة على الاطلاق، ولم يكن قد وصل الى علمهم شئ عن اوائل الفقريات او اي فكرة عن وجود pterodactylus, وهو اول حيوان طائر في العصر الجيروسي.

في عصر داروين، كان من اوائل التحديات التي وقفت امام مؤيدي نظريته هو التمكن من فهم الميكانيزم الذي وقف خلف تحول الرخويات (مثلا) الى حيوانات فقرية. التشكيلة الواسعة من الاحياء، (الحية)، قادرة على القاء ضوء على المشكلة، في بعض الاحيان.. مثلا، يظهر لنا النوع Cephalochordata, وكأنه المشروع التجريبي لبقية الاسماك الفقرية. في البدء لم يكن يجري تصنيف هذا الكائن بين الاسماك وانما بين مجموعة Mollusca, (الرخويات)، والذي ظهر، فيما بعد، خطئه، وتشريحها يقدم لنا بنية وسطية بين الرخويات واشباه الفقريات، مثلا امتلاكه notochord, ولكن عن اي كائن تطورت؟

مجموعة من الكائنات البحرية المتميزة، ومن بينها زنابق البحر، Balanus improvisus, لديها يرقات تشبه اسماك Cephalochordata، لكونهم يملكون notochord. لاشك ان هذا الامر لعب دورا في قراءة داروين لتفسير الكائنات المصدرية الممكنة، ولكنه كان منزعجا لكون المستحاثات (في ايامه) لم تكن تقدم له البراهين الضرورية.

فقط في زمننا اصبح بالامكان استخدام المستحاثات، التي ساعدتنا، ليس فقط على تصنيف اشباه الفقريات في مكانها المناسب زمنيا، وانما اعطتنا المعلومات عن شكلهم السابق وطريقة حياتهم. احدى افضل الامثلة على ذلك هو Pikaia, الذي هو من اشباه الفقريات ولكنه ايضا شكل بدائي للاسماك ايضا، عاش قبل 500 مليون سنة ويعود الى العصر الكامبري وعثر عليه في كولومبيا البريطانية. الباحثين عثروا على العديد من الانواع التي تعود الى اشباه الفقريات، ومن العصر الكامبري، خصوصا في الصين، وهناك نماذج لانواع اقدم من البيكايا. هذه المجموعة تسمى yunnanozoaner, ولهم خصائص لازالت تحيا عند الاسماك والفقريات، مثلا مجموعة مميزة من العضلات وذيل حقيقي، ويعتبرون الحلقة التطورية بين Cephalochordata وبين السمك الفقري الحقيقي.

معروف لنا السمكة Arandaspis وهي سمكة سابقة للسمك الذي يملك العظام وكانت تعيش قبل 500 مليون سنة، وطولها حوالي 5 سم، في حين ان رأسها كان مغطى بعظمة يحميه، وله فتحات للعيون والغلاصم والفم. وهذا النوع لم يكن يملك حنك، ويعتقد انه كان يتغذى على الكائنات الصغيرة الموجودة في الماء، من خلال امتصاص الماء.

حلقة اخرى تقدمها لنا الاسماك الاولى التي كانت صغيرة، وكانت بدون حنك ولها زعنفة ظهرية طويلة الى نهاية الذنب. المستحاثات تقدم لنا صورة تدريجية عن تسلسل ظهور الزعانف والغلاصم الاكثر تعقيدا. ولكن الاكثر اهمية هي المستحاثات التي تقدم لنا صورة تطور الكائن الاول من الفقريات ذو الاطراف الاربعة، والي اطلق عليه اسم tetrapod.

الترابط بين سمك “الزعانف القدمية”، Sarcopterygii ،وهي اسماك تستنتد زعانفها السفلى الى قواعد عظمية، مثلا Latimeria chalumnae, وبين السحالي Amphibia معروف منذ العشرينات من القرن الماضي. الباحثين متفقين على ان الاسماك الاولى من نوع الزعانف القدمية، انحدروا عن مجموعة من الاسماك السابقة من العصر الديفوني، عاشت قبل 370 مليون سنة. يوجد لدينا اليوم العديد من المستحاثات تعود الى اشباه التيترابود والى التيترابود، وعلى الرغم من انهم قدموا لنا جزء كبيرا من صورة الانتقال بين الانواع، الا انهم لم يقدموا صورة كاملة تغطي جميع مراحل المسيرة من البحر الى البر.

النجاح الكبير حدث عام 2006. في كندا، في جزيرة ايللسالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماهو اصل الكون

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 4 أيار 2009 الساعة: 22:00 م

ماهو اصل الكون

طبقا لشعوب الـ” Boshongo ” في وسط أفريقيا , فإنه في البداية كان يوجد ظلام , ماء , والإله العظيم ” Bumba ” فقط . في يوم ما , تسبب الألم في المعدة الذي عانى منه Bumba في تقيؤه الشمس . تسببت الشمس بعد ذلك في جفاف بعض الماء على الأرض مما سبب في ظهور اليابسة . بينما ما زال Bumba يتألم من معدته , تقيأ القمر , النجوم , وأخيرا بعض الحيوانات , النمر , التمساح , السلحفاة , وأخيرا الإنسان .

أسطورة الخلق هذه كغيرها من أساطير الخلق تحاول الجواب على جميع الأسئلة التي دائما ما نسألها : لماذا نحن هنا ؟ من أين جئنا ؟ الأجوبة التي أعطيت فيما يخص تلك الأسئلة حديثة لكون الإنسان حديث الأصل , ولأنه من الواضح أن الإنسان كان وما يزال يتحسن من الناحية المعرفية والتقنية . فلذا الإنسان لم يكن موجودا منذ زمن طويل بالنسبة لعمر الكائنات الأخرى الأقدم منه , ولأن فإن معرفته وتقدمه كان متطور بشكل أكبر . على سبيل المثال , طبقا لـ” Bishop Usher ” , فإن كتاب سفر التكوين ذكر أن خلق العالم بدأ في الساعة الـ9 صباحا ليوم 27 أكتوبر في عام 4,004 قبل الميلاد . من جهة أخرى , فإن االبيئة الطبيعية المحيطة كالجبال والأنهار تتغير قليلا في عمر الإنسان . كان يعتقد بأن الطبيعة المحيطة ثابتة لا تتغير كالخلفية الثابتة , وأنها خلقت في الوقت ذاته الذي خلق فيه البشر . على أية حال , فإنه ليس الكل سعيد بفكرة أن الكون كان له بداية .

على سبيل المثال , الفيلسوف اليوناني الشهير ” أرسطو ” اعتقد بأن الكون كان موجودا منذ الأزل , فشيء ما أزلي أفضل من شيء ما مخلوق . اقترح أرسطو بأن السبب في عودة الإنسان بعد التقدم إلى البداية مرة أخرى هي الفيضانات والكوارث الطبيعية الأخرى , فحضارة الإنسان تتقدم ومن ثم تعود للخلف مرة أخرى بسبب الكوارث . الحافز الذي دعى البعض بالإعتقاد بأزلية الكون كان الرغبة في تجنب فكرة أن هناك قوة خارقة للطبيعة خلقت الكون وتركته يتطور . بالمقابل , فإن أولائك الذين اعتقدوا بأن الكون امتلك بداية , استخدموا هذا الدليل كحجة على وجود الإله كالسبب أو المحرك الأول للكون .

إذا اعتقد شخص ما بأن الكون كان له بداية , فإن السؤال التالي هو : ماذا حصل قبل البداية ؟ ماذا كان يفعل الإله قبلما يصنع الكون ؟ هل كان يقوم بإعداد النار لأولائك الذين يسألون أسئلة كهذه ؟ مسألة ما إن كان الكون امتلك أو لم يمتلك بداية كان اهتماما كبيرا للفيلسوف الألماني ” Immanuel Kant ” . شعر هذا الفيلسوف بأنه كان يوجد تناقضات منطقية في كلتي الفكرتين . إذا الكون كان له بداية , فلماذا انتظر الكون وقتا مطلقا قبل أن يبدأ ؟ أطلق على هذا الفرضية . من جهة أخرى , إذا كان الكون كان موجودا منذ الأزل , لماذا استغرق الكون وقتا مطلقا للوصول إلى وضعه الحالي ؟ دعا هذا السؤال نقيض الفرضية . كلا الفرضية ونقيضها اعتمدا على افتراضات Kant والآخرين الذي كانوا معه على افتراضهم بأن الوقت كان مطلقا . بمعنى آخر , فإن الكون حدث من الماضي المطلق للمستقبل المطلق بشكل مستقل عن ما إن كان الكون قد يكون أو قد لا يكون على وضعه الحالي . هذه الصورة ما زالت في عقول العديد من العلماء حتى هذا اليوم .

في العام 1915 , قدم أينشتاين النظرية النسبية العامة . من خلال النظرية , فإن المكان والزمان ليسا مطلقين , وليسا خلفية ثابنة للأحداث الكونية . بدلا من ذلك , فإن المكان والزمان عبارة عن كميات متغيرة موجهة بواسطة المادة والطاقة في الكون . تم توضيح الزمان والمكان فقط ضمن الكون , فلذا فإنه من الغير المعقول التحدث حول الوقت قبل بداية الكون , فهذا سيكون مشابه للسؤال حول ماهو المكان الذي يقع جنوب القطب الجنوبي . إذا كان الكون ثابت كما تم افتراض ذلك قبل العام 1920 , فإنه لن يكون هناك أي سبب في القول بأن الوقت لا يمكن أن يوضح أو يعرف في الزمن الماضي البعيد . في هذه الحالة , فإنه سيكون ما يسمى ببداية الكون سيكون أمر متكلف , بمعنى أن الشخص يستطيع الرجوع بالزمن إلى الماضي . هكذا , فقد يكون الكون قد خلق العام الماضي , لكن باستخدام الذكريات والأدلة الطبيعية , فإن الكون يبدو أقدم بكثير . سبب هذا بظهور أسئلة فلسفية عميقة حول معنى ” الوجود ” . سأتعامل مع هذه الأسئلة بنظرة فلسفية . الفكرة هي بأننا نقوم بتفسير المعلومات من حواسنا من ناحية النموذج الذي نحن نصنعه حول العالم . يمكن لشخص أن يقول بأن النموذج الذي نراه نحن لا يمثل حقيقة ما نراه . النموذج يكون جيدا بالنظر حول التشكيلة الواسعة التي يقوم بتفسيرها , وعن ما إن كانت التفسيرات تعبر عن نموذج بسيط ورائع . من ناحية أخرى , فإن النموذج يصنع تنبؤات مؤكدة التي يمكن أن يتم تأكيدها أو يتم اختبارها ويظهر أنها خاطئة , وكل ذلك يتم عن طريق الملاحظة .

من ناحية النظرة الفلسفية , فإنه يمكن لشخص مقارنة نموذجين للكون . النموذج الأول يقول بأن الكون خلق العام الماضي , والنموذج الثاني يقول أن الكون وجد قبل زمن أطول . النموذج الذي يقول بأن الكون وجد قبل وقت أطول أكثر من عام واحد يستطيع تفسير أحداث قبل أكثر من عام واحد على عكس النموذج الذي يقول بأن الكون خلق قبل عام واحد , فعلى سبيل المثال , النموذج الذي يقول بوجود الكون أكثر من عام واحد يستطيع توضيح سبب وجود توأمين متشابهين ولدوا قبل اكثر من عام وهم في الوقت الحالي متشابهين تماما . لذا , النموذج الثاني أفضل من النموذج الأول . شخص ما لا يستطيع سؤال عن ما إن كان الكون وجد قبل سنة أو فقط بدا كذلك . في النظرة الفلسفية , الأمرين نفس بعضهما . في الكون الثابت , لن يكون هناك نقطة بداية طبيعية . على أية حال , تغير الأمر بشكل جذري , عندما قام عالم الفلك ” Edwin Hubble ” بالمتابعة من خلال تلسكوب الـ100 بوصة على جبل Wilson في العام 1920 .

وجد Hubble بأن النجوم ليست موزعة بشكل موحد في أنحاء الفضاء لكنها متجمعة في مجموعات واسعة تدعى بالـ” مجرات ” . بقياس الضوء من المجرات , استطاع Hubble بتحديد سرعة الضوء . كان يعتقد بأن المجرات تتجه نحونا بينما نحن نبتعد عنها . ما كان يعتقده Hubble كان مناسب لفكرة الكون الثابت . المفاجأة كانت هي عندما لاحظ ابتعاد معظم المجرات عنا , فالمجرات الأبعد عنا تبتعد بشكل أسرع عنا . إذا , فكرة أن الكون كان ثابتا مع مرور الوقت خاطئة , بل أن المسافة بين المجرات تزداد مع مرور الوقت , فالكون يتوسع .

توسع الكون كان أحد أهم الإكتشافات للقرن الـ20 . سبب هذا الإكتشاف في تحويل النقاش حول ما إن كان للكون بداية أم لا . إذا الكون يتوسع في الوقت الحالي , فإن من المؤكد أن المجرات كانت أقرب لبعضها البعض في الزمن الماضي . إذا سرعتهم ثابتة , فهذا يعني أنها كنت متجمعة معا قبل حوالي 15 مليار عام . هل هذه كانت بداية الكون ؟ العديد من العلماء غير سعيدين بفكرة أن للكون بداية لأن ذلك يشير ضمنا لتوقف قوانين الفيزياء . يمكن لشخص ما إستحضار قوة خارقة للطبيعة لوضعها المسبب لكيفية بدء الكون , يمكن ان تكون هذه القوة كما يسميها الكثيرين ” الرب ” . تم تقديم نظرية أخرى التي تقول بأن الكون توسع في الوقت الحالي ولكنه لم يكن له بداية , هذه النظرية سميت نظرية ” الحالة الثابتة : Steady State ” التي قدمها العلماء ” Gold , Hoyle and Bondi ” في العام 1948 .

في نظرية الحالة الثابتة , بينما المجرات تبتعد بتوسع الفضاء فإن مجرات جديدة ستتكون من المادة المنتشرة في الفضاء . الكون كان سيكون موجودا إلى الأبد وسيبدو كما هو في جميع الأوقات . هذه النظرية امتلكت ميزة عظيمة من الناحية الفلسفية , وهو وجود تنبؤ واضح الذي يمكن أن يخضع للإختبار . مجموعة علم الفلك الإشعاعي بجامعة ” Cambridge ” تحت ولاية Martin Ryle قامت بعمل مسح للمصادر الإشعاعية الضعيفة في العام 1960 . الموجات الإشعاعية الضعيفة كانت متوزعة في أنحاء الفضاء مشيرة إلى أن أغلب مصادر تلك الإشاعات تقع خارج مجرتنا . المصادر الأضعف ستكون أبعد . في المعدل , توقعت نظرية الحالة الثابتة شكل الرسم البياني لعدد المصادر مقابل القوة المصدرية . لكن الملاحظات بينت مصادر أكثر ضعفا مما هو متوقع مشيرة إلى أن مصادر الكثافة كانت أعلى في الماضي . كان هذا نقيض لافتراض نظرية الحالة الثابتة بأن كل شيء كان ثابتا بمرور الوقت . ولأسباب أخرى , ترك العلماء نظرية الحالة الثابتة .

ظهرت محاولات أخرى لتفادي مسألة أن للكون بداية , وهو أن الكون مر بحالة تقلص سابقة , لكن بسبب الدوران فإن المادة لن تعود جميعها لنفس النقطة . بدلا من ذلك , فإن أجزاء مختلفة من المادة تتغيب عن بعضها البعض , ومن ثم يواصل الكون التوسع مرة أخرى مع بقاء الكثافة محدودة . الروسيان ” Lifshitz and Khalatnikov ” أدعيا بأنهما أثبتا بأن إنكماش عام للكون بدون تناظر معين يؤدي دائما إلى إرتداد – إعادة توسع للكون - مع بقاء الكثافة محدودة . هذه النتيجة كانت سهلة جدا للمادية الديالكتيكية اللينية الماركسية , لأنها تتفادى أسئلة حرجة حول خلق الكون . أصبح هذا الأمر موضوع إيماني للعلماء السوفييت .

عندما نشر ” Lifshitz and Khalatnikov ” إدعاؤهما كان عمري 21 سنة أبحث حول شيء ما لأكمل به رسالة الدكتوارة . لم أصدق إدعاؤهما , وقمت بالتعاون مع ” Roger Penrose ” لتطوير تقنيات رياضية جديدة لدراسة هذا السؤال . قمنا بتبيين أن الكون لا يمكن أن يقوم بالإرتداد , فإذا كانت نظرية أينشتاين النسبية العامة صحيحة فإنه سيكون هناك حالة تفرد ” Singularity ” , وهي نقطة من الكثافة المطلقة مقوسة الزمكان , حيث يكون للوقت بداية . الدليل الذي برهن فكرة أن الكون امتلك بداية كثيفة جاء في أكتوبر / 1965 , بعد عدة أشهر من نتائجي حول حالة التفرد , متزامنة مع اكتشاف الموجات الكهرطسية الضعيفة في أنحاء الفضاء . تلك الموجات الكهرطسية هي نفسها الموجات في فرن المايكرويف في منزلك , لكنها أضعف بكثير , حيث أن الموجات المنشرة في الفضاء ستسخن البيتزا التي تملكها المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منوعات في النفس والحياة

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 28 نيسان 2009 الساعة: 21:51 م

منوعات في النفس والحياة

كيف نقرأ .. كيف نبصر .. وكيف نفهم ؟

النظرية الشكلية الكلية والدماغ البشري

د. حسان المالح

استشاري الطب النفسي - دمشق

أستاذ في الجامعة العربية الدولية ( الأوربية)

فيما يلي عدة جمل مكتوبة باللغة الانكليزية وتحت كل جملة ترجمتها إلى العربية .. تفضل بقراءة الجمل الانكليزية إذا كنت تعرف الإنكليزية …ثم تابع التعليق على الموضوع ..

-This is weird, but interesting!

مايلي عجيب وغريب ولكنه مثير ومشوق !
-fi yuo cna raed tihs, yuo hvae a sgtrane mnid too..

إذا كنت تستطيع أن تقرأ ذلك فإن دماغك عجيب أيضاً ..
-Cna yuo raed tihs?

هل تستطيع قراءة مايلي ؟

-Olny 55 plepoe out of 100 can.

فقط 55% من الأشخاص يمكنهم قراءته

-I cdnuolt blveiee taht I cluod aulaclty uesdnatnrd waht I was rdanieg.

أنا لم أستطع أن أصدق أنه يمكنني أن أفهم ماأقرأه

-The phaonmneal pweor of the hmuan mnid, aoccdrnig to a
rscheearch at Cmabrigde Uinervtisy, it dseno’t mtaetr in waht oerdr the ltteres in a wrod are, the olny iproamtnt tihng is taht the frsit and lsat ltteer be in the rghit pclae.

والحقيقة إن للدماغ قوة هائلة على الفهم والإدراك .. ووفقاً لدراسة في جامعة كامبريدج فإن ترتيب الأحرف في الكلمات ليس مهماً .. والمهم فقط هو أن يكون الحرف الأول والأخير من الكلمة المكتوبة في مكانه الصحيح .

-The rset can be a taotl mses and you can sitll raed it whotuit a
pboerlm.

وأما بقية الأحرف فإنه يمكن لها تكون مضطربة وعشوائية ومع ذلك يمكن لك أن تقرأها دون مشكلات

-Tihs is bcuseae the huamn mnid deos not raed ervey lteter by istlef, but the wrod as a wlohe.

إن ذلك يحدث لأن الدماغ الإنساني لايقرأ كل حرف على حدة لكنه يقرأ الكلمة ككل

-Azanmig huh?

مدهش !!! أليس كذلك ؟

- yaeh and I awlyas tghuhot slpeling was ipmorantt!

وقد كنت دائماً أعتقد أن تهجئة الكلمة وسلامة حروفها ضرورية جداً !

تعليق :

كما هو واضح مما سبق فإن الجمل السابقة مؤلفة من كلمات أحرفها غير منتظمة ومضطربة ماعدا الحرف الأول والأخير من كل كلمة .. وكثيرون ممن يعرفون اللغة الانكليزية يمكن لهم أن يقرؤوها ببساطة .. ويدل ذلك على أن الدماغ الإنساني في إدراكه للكلمة المكتوبة يركز على الكل وعلى التكوين العام أو الشكل العام للكلمة أو مايسمى في علم النفس : الجستالت (Gestalt) وهي كلمة ألمانية مأخوذة من فعل stellen وتعني الشكل (shape,form).

وهذا المبدأ النفسي مهم جداً في فهمنا لعمليات التعلم المختلفة ومنها تعلم لغة ما ..والطفل الصغير عندما ينطق أول كلمة له لاينطق الأحرف حرفاً حرفاً منفصلاً أو مجزأ .. ولكنه ينطق الكلمة ككل .. مثل ماما وبابا وغيرها ..وفي أساليب التعليم الكلاسيكية القديمة يجري تعليم اللغة حرفاً حرفاً ثم كلمة من حرفين للتبسيط ثم كلمة من ثلاثة حروف وهكذا ومثلاً ..حرف ألف وحرف ب ثم با ثم بابا..ثم يتعلم الإنسان أن يبني جملة مستخدماً مكوناتها من الكلمات وبشكل تدريجي في صعوبة الجملة وتعقيدها ومضمونها مثل صيغة الإيجاب أو صيغة السؤال وغير ذلك ..

بينما تعتمد الطرق التعليمية الحديثة في تعليم اللغات على تعليم جملة كاملة وترديدها عدة مرات مع معرفة المعنى العام لها دون الحاجة إلى التأكيد على مفردات الجملة بالتفصيل وكيفية كتابتها وتهجئتها .. وهذا يساعد المتعلم على استخدام واستعمال العبارات التي تعلمها وحفظها ببساطة ويسر في الحياة اليومية والعملية ، مما يدفعه إلى تعلم مزيد من الجمل والعبارت المفيدة ..

وهذه الطريقة في تعليم اللغات تعتمد على قواعد عقلية فطرية .. وهي سريعة نسبياً وعملية وممتعة وتبعث في الشخص المتعلم مشاعر الرضا والإنجاز .. وتأتي المعلومات التفصيلية ومعرفة كل كلمة من مكونات الجملة وتفصيلاتها في مرحلة متقدمة من التعلم .

ولابد من ال المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

راشيل كوري

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 17 آذار 2008 الساعة: 21:19 م

  120578راشيل كوري في ذكرى استشهادها امعك على الرب الذي سلكتيه للدفاع عن حقوق الا

 في ذكرى استشهاد ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عهد

كتبها سبارتاكوس السوري ، في 14 شباط 2008 الساعة: 21:26 م

من أجل بلادنا التي نحب ، نتعاهد بأن لا نلجأ للعنف تجاه بعضنا البعض على أية أرضية دينية أو مذهبية أو قومية أو حزبية، وأن لا ننجر إلى أية جهة تحاول إثارة هذه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي